الذهبي

351

سير أعلام النبلاء

وبه : حدثني الصوري ، قال لي زيد بن جعفر العلوي ، قال لنا علي ابن محمد التمار ، قال لنا أبو العباس بن عقدة : كان قدامي كتاب فيه نحو خمس مئة حديث ، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقا . قال التمار : فلما كان يوم من الأيام ، قال لبعض وراقيه : قم بنا إلى بجيلة موضع المغنيات ، فقال : أيش نعمل ؟ قال : بلى ، تعال فإنها فائدة لك ، فامتنعت فغلبني على المجئ ، فجئنا جميعا إلى الموضع ، فقال لي : سل عن قصيعة المخنت ، فقلت : الله الله يا سيدي ، ذا فضيحة ، قال : فحملني الغيظ ، فدخلت ، فسألت عن قصيعة ، فخرج إلي رجل في عنقه طبل مخضب بالحناء ، فجئت به إليه ، فقال : يا هذا امض ، فاطرح ما عليك ، والبس قميصك ، وعاود فمضى ، ولبس قميصه ، وعاد . فقال : ما اسمك ؟ قال : قصيعة . فقال : ما اسمك على الحقيقة ؟ قال : محمد بن علي . قال : صدقت ، ابن من ؟ قال : ابن حمزة ، قال : ابن من ؟ قال : لا أدري والله يا أستاذي ، قال : ابن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي . فأخرج من كمه الجزء ، فدفعه إليه ، فقال : أمسك هذا ، فأخذه ، فقال : ادفعه إلي . ثم قال له : قم فانصرف . ثم جعل أبو العباس ، يقول : دفع إلي فلان بن فلان كتاب جده ، فكان فيه كذا وكذا ( 1 ) . قال الخطيب : سمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة ، شرطوا أن يعدلوا عن حديث ابن عقدة لاتساعه ، وكونه مما لا ينضبط ( 2 ) .

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 20 - 21 . ( 2 ) المصدر السابق .